ابن عبد البر

139

الاستذكار

بسنته وسن لأمته ألا يرث القاتل من قتل وهي سنة مجتمع عليها في القاتل عمدا وروى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أنه قال ما ورث قائل ممن قتل بعد أحيحة بن الجلاح وسفيان عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن عبيدة السلماني قال لم يرث قاتل من قتل بعد صاحب البقرة وذكر الشافعي قال حدثني بندار قال حدثني روح بن عبادة قال حدثني عوف عن محمد عن عبيدة أن صاحب البقرة التي كانت في بني إسرائيل كان رجلا ليس له ولد وإنما وارثه قتله يريد ميراثه فلما ضرب القتيل ببعضها أحياه الله ( عز وجل ) فقيل له من قتلك قال فلان فلم يورث منه ولا ورث قاتل بعده من مقتولة قال عبيدة وكان الذي قتله بن أخيه قال الساجي قال وحدثني عبد الجبار قال حدثني سفيان عن محمد بن ( سوقه ) يقول سمع عكرمة يقول كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل باب قوم يدخلون منه فوجدوا قتيلا في سبط من الأسباط فادعى هؤلاء على هؤلاء وهؤلاء على هؤلاء ثم أتوا موسى يختصمون إليه فقال لهم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها فذكر الخبر بطوله في ابتياعهم البقرة وتشددهم فيها والتشديد عليهم حتى اشتروها وذبحوها وضربوه بفخذها قالوا من قتلك قال بن أخي فلان وهو وارثي فلم يورث منه ولم يعط من ماله شيئا ولم يورث قاتل بعده قال أبو عمر أجمع العلماء على أن القاتل عمدا لا يرث من مقتوله إلا فرقة شذت عن الجمهور كلهم أهل بدع واختلف العلماء في ميراث القاتل خطأ على ما نذكره بعد إن شاء الله ( عز وجل ) وقول عروة في ذلك لا يرث قاتل من قتل يعني أن القاتل منع من الميراث عقوبة له لاستعجاله الميراث من غير وجهه لئلا يتطرق الناس إلى الميراث بالقتل فكان سبب ذلك قتل أحيحة عمدا ليرثه وكان ذا مال كثير فكان ما كان من قتل أحيحة لعمه قصدا لأخذ ميراثه في الجاهلية سببا إلى منع القاتل من الميراث في الإسلام